الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجـية
في كلمة القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة

"إن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت وسط أجواء دولية وإقليمية غير مستقرة أن تفرض احترامها ومكانها بين دول العالم".. هذه الكلمات التي قالها والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله تشكل نهجاً نتبعه يومياً خلال عملنا في وزارة الخارجية، فمن خلال سياساتنا، مواقفنا، مبادئنا وأفكارنا، تمكنت الدولة من أن تكون لها كلمة مسموعة ومحترمة في المنابر العالمية.
يتفق الجميع على "أن التعامل مع الآخر هو انعكاس لجوهر النفس ومكنوناتها"، هذه الحقيقة التي يعتمدها المشتغلين بعلمي النفس والاجتماع، في دراسة ومعرفة النفس البشرية على صعيد الفرد، تنطبق تماما على الدول وعلاقاتها الخارجية، فصفات ومميزات وتوجهات سياسات الدولة الخارجية، من حيث الأهداف، ووسائل التنفيذ، يقود إلى قراءة طبيعية لشعب وقيادة تلك الدولة.. والعكس صحيح أيضا، فإن قراءة جوهر ومكنونات وتوجهات شعب وقيادة دولة ما، يصلح مفتاحا لتكوين تصور واضح عن طبيعة وأهداف السياسة الخارجية التي تنتهجها تلك الدولة.
فما يميز الإمارات قيادة وشعبا، الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية الوطنية ذات الطبيعة العربية الإسلامية، والتمسك بالمبادئ والقيم التي تسمو بالإنسان ومن أهمها: التسامح، الحكمة، الاعتدال بالمواقف، احترام الآخر، وعدم التدخل في شؤونه الخاصة، واحترام المواثيق، وترجيح الحوار على أي خيار آخر مادام إليه سبيلا لحل الإشكالات أيّاً كانت طبيعتها، والعمل لإقامة العدل والمساواة بين الناس والجماعات، وهي مبادئ أرسى بنيانها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.. وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله،
إن هذه السمات، شكلت مرتكزات طبيعية لبناء السياسة الخارجية لدولتنا، وطبعتها بطابعها فجاءت سياستنا واضحة الأهداف، منسجمة مع إرادة المجتمع الدولي في نزوعه لإقامة عالم عادل يسوده السلام.. من خلال ارتكاز هذه السياسة على: احترام المواثيق الدولية، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وإرساء قيم التسامح والتعايش السلمي وحسن الجوار، وتكريس السياسات الداعية إلى نبذ العنف والتطرف والتشدد، واتخاذ الحوار سبيلا أساسيا لحل كافة الخلافات الدولية والنزاعات الإقليمية وغيرها من أوجه الاختلاف بما يعود بالخير والسلام على الشعوب والدول كافة، وفقا للشرعية الدولية وقوانين منظمة الأمم المتحدة وميثاقها، والتأكيد على أن العيش بأمان ودون تهديد حق مقدس للإنسان، أفرادا وجماعات، شعوبا ودول.
كما أن تلك الصفات طبعت عمل الأجهزة التنفيذية لسياستنا الخارجية، فجاء سلساً لأن المجموعة القيمية التي بلورتها، والتي قد ينظر إليها البعض على أنها أهدافاً، يجتهد في رسم الخطط لبلوغها، ويضع القوانين الداعمة لإشاعتها، هي بالنسبة لنا في الإمارات سمات نتسم بها، وسلوك يومي نمارسه أفراداً ومجتمعاً ودولة، فهي أصيلة في تكويننا، لذا فهي تتجسد الآن في سياسة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، منهجاً وأسلوب عمل، مما أعطى زخماً وحضوراً مؤثراً وواسعاً للإمارات في المحافل الدولية، وفي القضايا المثارة على المستوى الإقليمي والعالمي، وفي التعامل الثنائي مع الدول، واكسبها احترام الجميع، وأعلى كلمتها، باعتبار سياستها الخارجية تجسيد للحكمة والاعتدال، وثابتة غير خاضعة لأمزجة وأهواء.. الأمر الذي أثمر انفتاحا متبادلا بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول العالم، وبناء وتشييد جسور صداقات متينة، والدخول في اتفاقيات وبرامج للتعاون المشترك لتحقيق المصالح المتبادلة مع اغلب الدول، أبرز ما تتصف به، الاحترام المتبادل لخيارات دولة الإمارات وخيارات الآخرين.